القرطبي

287

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرواية بأنها بمد هشام . ألا ترى كيف نبه مالك على هذا العلم بقوله لأشهب : الشبع عندنا بمد النبي صلى الله عليه وسلم ، والشبع عندكم أكثر لان النبي صلى الله عليه وسلم دعا لنا بالبركة . وبهذا أقول ، فإن العبادة إذا أديت بالسنة ، فإن كانت بالبدن كانت أسرع إلى القبول ، وإن كانت بالمال كان قليلها أثقل في الميزان ، وأبرك في يد الآخذ ، وأطيب في شدقه ، وأقل آفة في بطنه ، وأكثر إقامة لصلبه ( 1 ) . والله أعلم ( 2 ) . الثانية - ولا يجزئ عند مالك والشافعي أن يطعم أقل من ستين مسكينا . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن أطعم مسكينا واحدا كل يوم نصف صاع حتى يكمل العدد أجزأه . الثالثة - قال القاضي أبو بكر بن العربي : من غريب الامر أن أبا حنيفة قال إن الحجر على الحر باطل . وأحتج بقوله تعالى : ( فتحرير رقبة ) ولم يفرق بين الرشيد والسفيه ، وهذا فقه ضعيف لا يناسب قدره ، فإن هذه الآية عامة ، وقد كان القضاء بالحجر في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشيا والنظر يقتضيه ، ومن كان عليه حجر لصغر أو لولاية وبلغ سفيها قد نهي عن دفع المال إليه ، فكيف ينفذ فعله فيه والخاص يقضي على العام . الرابعة - وحكم الظهار عند بعض العلماء ناسخ لما كانوا عليه من كون الظهار طلاقا ، وقد روي معنى ذلك عن ابن عباس وأبي قلابة وغيرهما . الخامسة - قوله تعالى : ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي ذلك الذي وصفنا من التغليظ في الكفارة ( لتؤمنوا ) أي لتصدقوا أن الله أمر به . وقد أستدل بعض العلماء على أن هذه الكفارة إيمان بالله سبحانه وتعالى ، لما ذكرها وأوجبها قال : ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي ذلك لتكونوا مطيعين لله تعالى واقفين عند حدوده لا تتعدوها ، فسمى التكفير لأنه طاعة ومراعاة للحد إيمانا ، فثبت أن كل ما أشبهه فهو إيمان . فإن قيل : معنى قوله : ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي لئلا تعودوا للظهار الذي هو منكر من القول وزور .

--> ( 1 ) في ح ، ز ، س ، ه‍ : ( لقلبه ) . ( 2 ) في ح ، ز ، س ، ل ، ه‍ : ( والله الموفق لا رب غيره ) .